السؤال:شيخ احمد اريد اوصاف النبي صلى الله عليه وسلم بوصف ام معبد مشروحة لكي افهمها وشكرا

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

عندما كان النبي   مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط اشتد بهم العطش، وبلغَ الجوع بهم منتهاه، جاءوا إلى أم معبد ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئاً، فنظر النبي  في جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها: يا أم معبد! هل بها من لبن؟ قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أى أي ضعيفة)، فقال: أتأذنينَ لى أن أحلبها؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد في شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشربَ آخرهم. ثم حلبَ ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلاً حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالاً، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد، والشاة عازب بعيدة عن المرعي، حيال غير حامل، ولا حَلُوبةَ في البيت؟ قالت: مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا! قال: صفيه لى يا أم معبد. فقالت:

  إنَهُ رَجُلٌ ظاهرُ الوَضَاءةِ، أَبْلَجُ الوجهِ (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حَسَنُ الخِلقةِ، لَمْ تُزْرِ بهِ صِعلة (أى لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن)، ولَمْ تَعِبْهُ ثَجْلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وَسِيْمًا قَسيمًا، في عَيْنيهِ دَعَجٌ (شدة سواد العين)، وفى أشفارهِ عَطفٌ (طول أهداب العين)، وفى عُـنُقِهِ سَطَعٌ (الطول)، وفى صَوْتهِ صَحَلٌ (بحّة)، وفي لِحيتهِ كَثافةٌ، أحورُ أَكْحَلُ، أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إنْ صَمتَ فَعَليه الوقار، وإن تكلمَ سَمَا وَعَلاهُ البهاءُ، أجملُ الناسِ وأبهاهُ مِنْ بَعيد، وأحسنهُ وأجملهُ مِنْ قَريب، حُلو المنطق، فصلٌ، لا نزرٌ ولا هَدْرٌ، وكأنَّ مَنطقهُ خَرزاتُ نظمٍ تَنحدر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، رَبْعَةُ لا تشنؤهُ مِنْ طول، ولا تَقْتَحِمَهُ العينُ من قِصر، غُصْنُ بَينَ غُصْنَين، فهوَ أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظرًا، (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) أحَسَنَهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يُحفّونَ بِه، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفودٌ محشودٌ (يحفه الناس ويخدمونه). لا عَابسٌ ولا مُفنّد (ضعيف الرأي(.  

فقال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر بمكة، ولو كنت وافقتُه لالتمستُ صحبته، ولأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً، فأعدت أم معبد وزوجها العدة؛ كى يلحقا برسول الله  في المدينة، وهناك أسلما، ودخلا في الإسلام.

شارك المقالة على مواقع التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *