قصيدة عنوان الحكم


لعلي بن محمد بن الحسين بن يوسف البُسْتي الشافعي، أَبُو الفَتح (ت400هـ)

1 – زِيَادَة الْمَرْء فِي دُنْيَاهُ نُقْصَـــــانُ … وَربحه غير مَحْض الْخَيْر خُسرانُ
2 – وكلُ وجدان حَــــــظّ لاثبات لَـــهُ … فَإِن مَعْنَاهُ فِـــــــــي التَّحْقِيق فِقدانُ
3 – يَا عَامِرًا لخــــراب الدَّار مُجْتَهدا … بِاللَّه هَل لخراب الْعُمر عمــــرَان
4 – وَيَا حَرِيصًا على الْأَمْوَال تجمعها … أنســـيت أَن سرُور المَال أحزان
5 – زَعِ الْفُؤَاد عَن الدُّنْيَا وَزينتهَـــــا … فصـــفوها كدرٌ والوصلُ هِجْران
6 – وأَرعِ سَمعك أَمْثَالًا أفصـــــــلها … كَمَا يفصَّـــــــــلُ ياقوتٌ ومَرجان
7 – أحسن إِلَى النَّاس تستعبد قُلُوبهـــم … فطالما اســـتعبد الْإِنْسَانَ إِحْسَـانُ
8 – يَا خَادِم الْجِسْم كم تشقى بخدمتـــه … أتطلب الرِّبْح فِيمَا فِيهِ خســـران
9 – أقبل على النَّفس واستكمل فضائلها … فَأَنت بِالنَّفسِ لَا بالجسم إِنْــسَان
10 – وَإِن أَسَاءَ مسيء فَلْيَكُن لَك فِـــي … عرُوض زلته صـــفحٌ وغُفران
11 – وَكن على الدَّهْر معواناً لذى أملٍ … يَرْجُو نداك فَإِنَّ الْحرَ مِـــعوان
12 – وَاشْدُدْ يَديك بِحَبل الله معتصــما … فَإِنَّهُ الرُّكْن إِن خانتك أَرْكَـــــان
13 – من يتق الله يحمد فِي عـــواقبه … ويكفه شَرّ من عزوا وَمن هانوا
14 – من اسْتَعَانَ بِغَيْر الله فِي طلب … فَإِن ناصــــــــره عجز وخِـــذلان
15 – من كَانَ للخير مناعا فَلَيْسَ لَهُ … على الْحَقِيقَة إخْــــــوَان وأَخـــدان
16 – من جاد بِالْمَالِ مَال النَّاس قاطبةٌ … إِلَيْهِ وَالْمَالُ للْإنْسَــــــــان فـتان
17 – من سَالم النَّاس يسلم من غوائلهم … وعاش وَهُوَ قرير الْعين جَذلان
18 – من كَانَ لِلْعَقْلِ سُلْطَان عَلَيْهِ غَدا … وَمَا على نَفسه للحرص سُلْـطَان
19 – من مد طرفا لفرط الْجَهْل نَحْو هوى أغضى على الْحق يَوْمًا وَهْوَ خَزْيان
20 – من عَاشر النَّاس لَاقَى مِنْهُم نصبا … لِأَن سـُــــوْسَهُمُ بغيٌ وعُـدْوانُ
21 – وَمن يفتش عَن الإخوان يَقْلِهِمُ … فَجُلُّ إخْوَان هَذَا الْعَصْـر خَـوان
22 – من اسْتَشَارَ صروف الدَّهْر قَامَ لَهُ … على حَقِيقَة طَبْعِ الدَّهْر برهَان
23 – من يزرع الشَّرّ يحصد فِي عواقبه … ندامةً ولحصــــدِ الزَّرْع إبَّانُ
24 – من استنام إِلَى الأشرار نَام وَفِي … قَمِيصــــــــه مِنْهُم صِلٌ وثعبان
25 – كن رَيِّقَ الْبشر إِن الْحر همته … صــــحيفَةٌ وَعَلَيْهَا الْبشرُ عنوان
26 – ورافق الرِّفْق فِي كل الْأُمُور فَلم … ينْدَم رَفِيق وَلم يذمُمْه إِنْسَــــان
27 – وَلَا يغرنك حَظّ جَرّه خَـــــرَقٌ … فالخُرْقُ هدمٌ ورفقُ الْمَرْءِ بُنـيان
28 – أحسن إِذا كَانَ إِمْكَان ومــــقدرة … فَلَنْ يَدُوم على الْإِحْسَان إِمْكَـان
29 – فالروض يَزْدَان بالأنوار فَاغمَةً … وَالْحر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان يَزْدَان
30 – صن حُرَّ وَجهك لَا تهتك غِلَالَتِهِ … فَكــــل حر لحر الْوَجْه صوان
31 – فَإِن لقِيت عدوا فألقَهُ أبـــــــدا … وَالْوَجْهُ بالبشر وَالْإِشْرَاقُ غَضَّان
32 – دع التكاسل فِي الْخيرَات تطلبها … فَلَيْسَ يسْــعد بالخيرات كسلان
33 – لَا ظلّ للمرء يَعرَى من تقى وَنُهىً … وَإِنْ أظـــــلته أوراقٌ وأفنان
34 – وَالنَّاس أعوانُ من والته دولته … وهم عَلَيْهِ إِذا عَــــــــادَته أعوان
35 – سَحْبَانُ من غير مَال بَاقِلٌ حَصِرٌ … وباقلٌ فِي ثراء المَــال سحبان
36 – لَا تودع السِّرّ وَشاءً يبوحٌ بِـــهِ … فَمَا رعى غنما فِي الدَّوِ سِرْحان
37 – لَا تحسبِ النَّاس طبعا وَاحِدًا فَلهم … غرائزُ لســت تُحصيهنَّ ألوان
38 – مَا كل مَاء كَصَـــــــــدَّاءٍ لَوارده … نــعم وَلَا كلُ نَبت فَهُوَ سَعْدَان
39 – لَا تخدشنَّ بمطلٍ وَجــــــهَ عارفةٍ … فالبر يَخْدشُـــــــهُ مطلٌ وَليَّانُ
40 – لَا تستشر غير ندب حَازِم يقظ … قد اسْتَوَى فِيهِ إســــرار وإعلانُ
41 – فللتدابير فرسَان إِذا ركضوا … فِيهَا أبرُّوا كَمَا للحرب فرسَـــــــانُ
42 – وللأمور مَوَاقِيت مــــــــــقدرَة … وكل أَمـــــــــــــر لَهُ حدٌ وميزانُ
43 – فَلَا تكن عجلا بِالْأَمر تـــطلبه … فَلَيْـسَ يحمــد قبل النضــج بُحْرَانُ
44 – كفى من الْعَيْش مَا قد ســـد من عوز … فَفِيهِ للْحرّ إِن حققـت غُنْيانُ
45 – وَذُو القناعة رَاض من معيشته وَصَاحبُ الْحِرْص إِن أثرى فغضبانُ
46 – حسبُ الْفَتى عَقْلُهُ خِلا يعاشـــرُهُ … إِذا تحاماهُ إخْوَانٌ وخُـــــــــلانُ
47 – هما رضيعا لبانٍ حِكْمَةٌ وتقـــــى … وســـــاكنا وَطنٍ: مَالٌ وطغيانُ
48 – إِذا نبا بكريم موطنٌ فَلـــــــــــهُ … وَرَاءَهُ فِي بسيط الأَرْض أوطانُ
49 – يَا ظَالِما فَرحا بالعز ســـــاعده … إِن كنت فِي سِــنَةٍ فالدهرُ يقظـانُ
50 – مَا استمرأ الظُّلم لَو أنصفت آكلُهُ … وَهل يَـلُذُ مَذاقَ الْمَرْءِ خُطْبـانُ
51 – يَا أَيهَا الْعَالم المرضيُّ ســــيرتُهُ … أبشـــر فَأَنتَ بِغَيْر المَاء رَيَّـانُ
52 – وَيَا أَخا الْجَهْل لَو أَصبَحت فِي لجج ..فَأَنت مَا بَينهَا لَا شـكّ ظمـانُ
53 – لَا تحسبن سُرُورًا دَائِما أبـــــــدا … من ســره زمنٌ ساءته أزمـانُ
54 – إِذا جفاك خَلِيل كنت تألفـــــــه … فاطلب سواهُ فَكلُ النَّاس إخْـوَانُ
55 – وَإِن نبت بك أوطان نشأت بهَا … فارحـــــلْ فَكلُ بِلَاد الله أوطـانُ
56 – يَا رافلا فِي الشَّبَاب الرَّحبِ منتشيا من كأسه هَل أصَاب الرُّشْدَ نَشْوانُ
57 – لَا تغترِرْ بشباب رائقٍ نضــــرٍ … فكمْ تقدمَ قبلَ الشـــــــيب شُبَّانُ
58 – وَيَا أَخا الشيب لَو ناصحت نَفسك لم.. يكن لمثلك فِي اللَّذَّات إمعانُ
59 – هَبِ الشبيبةَ تُبدي عُذر صَاحبهَا … مَا عُذْرَ أَشْيَبَ يستهويه شَيْطَانُ
60 – كل الذُّنُوب فَإِن الله يغفرهــــــــا … إِن شيع الْمَرْء إخلاصٌ وإيمانُ
61 – وكلَّ كَسْـــــــرٍ فَإِنَّ الدّين يجْبرهُ … وَمَا لكســــر قناةِ الدّينِ جُبْرَانُ
62 – خُذْهَا ســَــــــــوَائِرَ أَمْثَالٍ مُهْذبةً … فِيهَـــا لِمَنْ يَبْتَغِي التِّبْيَانَ تِبْيانُ
63- ما ضَرَّ حَسانَها والطَبْعُ صَائِغُها…أنْ لَمْ يَصُغْها قَريعُ الشعرِ حسانُ

شارك المقالة على مواقع التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *