مسألة (الداخل في المسجد والمؤذن يؤذن )

الحمد لله تعالى وبعد:

فقد اتّفق الفقهاء أنّه يُستحبّ لمن دخل المسجد وقت الأذان أن لا يبادر إلى تحيّة المسجد بل ينتظر فيجيب المؤذّن ويردّد معه كلمات الأذان أوّلا لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول… ) فيجمع بين فضيلة إجابة المؤذّن وفضيلة الإتيان بالتّحيّة بعد ذلك ، واستحبّ أصحاب الشافعيّ وأحمد أن ينتظر تمام الأذان قائمًا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) واستحبّ أصحاب أبي حنيفة أن يجلس حتّى يفرغ المؤذّن ثمّ يقوم فيأتي بتحيّة المسجد .

والذي يترجّح في هذا أنّه لو دخل في أواخر الأذان استُحبّ له الانتظار قائمًا ، ولو دخل وكان الانتظار يطول به فالأفضل أن ينتظر جالسًا ، فلا يتكلّف في الحال الأوّل جلوسًا قصيرا ثمّ يقوم ، ولا يتكلّف في الحال الثاني قيامًا طويلاً ، وأمّا تكلّف نفس القيام أو نفس الجلوس ، فغير مأمور به كمن دخل وقت النّهي فإنّه لم يقل أحد أنّه ينتظر خروج الوقت قائمًا فدلّ أنّ الأمر في قوله : ( لا يجلس حتى يصلي ركعتين ) أمرٌ بالمسارعة إلى التّحيّة وعدم تركها .
وهذا كلّه في غير أذان الجمعة فإنّ الجمهور أنّه لو دخل وقت أذان الجمعة الثاني : يبادر إلى تحيّة المسجد ، والله تعالى أعلم .

شارك المقالة على مواقع التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *